حبيب الله الهاشمي الخوئي
239
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( « لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ) * فما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم اللَّه عزّ وجلّ : * ( « قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى » ) * وإنّما كان تربّصهم أن قالوا : نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتّى نعرف إماما فعيّرهم اللَّه بذلك ، والأوصياء هم أصحاب الصّراط وقوفا عليه لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم عند أخذه المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : * ( « وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ » ) * وهم الشّهداء على أوليائهم والنّبيّ الشّهيد عليهم أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبيّ الميثاق بالطاعة فجرت نبوّته عليهم ذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ ا للهَ حَدِيثاً » ) * وفيه عن محمّد بن العبّاس معنعنا عن الحضرمي عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : * ( « فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى » ) * قال : عليّ صاحب الصّراط السّوى ومن اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت . وإذا أحطت خبرا بما ذكرنا وظهر لك أنّ المراد بالطريق الوسطى هي ولايته عليه السّلام المعبّر عنه تارة بالصراط السّوىّ ، وأخرى بالصراط المستقيم ، وثالثة بالطريق السّوىّ ، ورابعة بسبيل اللَّه الذي أمر اللَّه باتّباعه ، ظهر لك معنى قوله : ( عليها باقي الكتاب ) أي على الطريق الوسطى الباقي من الكتاب بعد وقوع التّحريف فيه أو عليها الكتاب الباقي بين الأمّة والثقل الأكبر الذي خلَّفه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيهم .